أخبــاربلاد الشام

أوسلو والعقوبات.. إسرائيل تبحث عن رد على أوروبا

دخل التوتر بين إسرائيل وكل من بريطانيا وفرنسا مرحلة أكثر حدة، على خلفية تحركات أوروبية لفرض عقوبات مرتبطة بالمستوطنات في الضفة الغربية، في وقت تتصاعد داخل إسرائيل دعوات لاتخاذ خطوات مضادة تشمل توسيع البناء الاستيطاني، وإعادة النظر في أوجه التعاون مع الدول المشاركة في العقوبات، وصولًا إلى المطالبة بالتقدم نحو فرض السيادة وإلغاء اتفاقات أوسلو.

وفي مقال نشرته صحيفة «معاريف»، اعتبر الصحافي شي ألون أن المشهد يحمل، بحسب رؤيته، «مفارقة كبيرة»، مشيرًا إلى أن بريطانيا وفرنسا، اللتين رسمتا على مدى أجيال حدودًا وأدارتا مستعمرات وشاركتا في تقرير مصائر شعوب، تقودان اليوم تحركات لفرض عقوبات على إسرائيل والاستيطان في الضفة الغربية.

وعاد ألون إلى عام 1939، عندما أصدرت بريطانيا «الكتاب الأبيض» الذي فرض قيودًا على الهجرة اليهودية إلى فلسطين وشراء الأراضي فيها، معتبرًا أن انتهاء الانتداب البريطاني وقيام إسرائيل كدولة ذات سيادة لم يمنعا، وفق طرحه، استمرار ما وصفه بالتدخل البريطاني في قضايا البناء والاستيطان.

وأشار إلى استمرار سيطرة بريطانيا على 14 إقليمًا وراء البحار، بينها جزر فوكلاند وجبل طارق، إضافة إلى احتفاظ فرنسا بأقاليم بعيدة عن أوروبا، مثل غويانا الفرنسية وكاليدونيا الجديدة وبولينيزيا الفرنسية.

ورأى ألون أن الضفة الغربية تختلف، من وجهة نظره، عن تلك الأقاليم، معتبرًا أنها ليست «مستعمرة ما وراء البحار»، بل منطقة يربطها بتاريخ الشعب اليهودي.

كما دعا فرنسا إلى استحضار تاريخ علاقاتها مع إسرائيل، مشيرًا إلى أنها كانت في السنوات الأولى لقيام إسرائيل من أبرز حلفائها في المجال الأمني.

وتطرق إلى قرار الرئيس الفرنسي شارل ديغول فرض حظر على الأسلحة عشية حرب الأيام الستة، ثم منع فرنسا لاحقًا تسليم إسرائيل 50 طائرة «ميراج 5» كانت قد طلبتها ودَفعت ثمنها مسبقًا.

واعتبر ألون أن هذه التجربة تؤكد، بحسب رأيه، ضرورة عدم اعتماد إسرائيل على القوى الكبرى في ما يتعلق بأمنها ومستقبلها، حتى عندما تكون تلك القوى حليفة لها.

وانتقد المقال ما وصفه بعودة لندن وباريس ودول أخرى إلى «نهج أبوي» تجاه إسرائيل، متهمًا الحكومات الأوروبية بعدم معالجة مشكلات داخلية، بينها تصاعد معاداة السامية والتطرف، قبل توجيه انتقادات لإسرائيل.

وفي هذا السياق، أشاد ألون بموقف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، معتبرًا أن إعلانه عدم الاكتفاء بالإدانة يمثل تحولًا في طريقة التعامل مع الخطوات الأوروبية.

وأشار إلى إجراءات قال إن إسرائيل اتخذتها أو بحثتها، بينها إغلاق القنصلية البريطانية في القدس ووقف مشاركة بريطانيا في تدريب قوات السلطة الفلسطينية، داعيًا إلى توسيع هذه الإجراءات لتشمل الدول التي شاركت في العقوبات أو الخطوات المماثلة.

كما طالب بإعادة النظر في أوجه التعاون مع هذه الدول في مجالات التكنولوجيا والطب والزراعة والمياه والصناعات الدفاعية، معتبرًا أن إسرائيل، وفق طرحه، لا ينبغي أن تواصل التعاون في هذه المجالات مع دول تتخذ إجراءات ضدها.

أما الخطوة الأهم التي دعا إليها المقال، فتتعلق بالضفة الغربية، إذ طالب بتسريع البناء وتوسيع المستوطنات والتقدم نحو فرض السيادة الإسرائيلية عليها، إلى جانب إلغاء اتفاقات أوسلو.

وخلص ألون إلى أن أي خطوات خارجية ضد إسرائيل يجب أن تقابل، بحسب رؤيته، بإجراءات إسرائيلية مماثلة، داعيًا الحكومة إلى تحويل هذا المبدأ من موقف سياسي إلى سياسة عملية.

ويعكس المقال، في مجمله، تصاعد الأصوات الإسرائيلية المطالبة بالانتقال من الاعتراض الدبلوماسي على التحركات الأوروبية إلى اتخاذ إجراءات سياسية واقتصادية وميدانية أوسع، في ظل استمرار الخلاف حول المستوطنات ومستقبل الضفة الغربية ودور العواصم الأوروبية في الضغط على إسرائيل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى